في تصريح يعكس الواقع المأساوي الذي تشهده سوريا منذ أكثر من عقد، أشار قائد سلطة الأمر الواقع السورية مجهول النسب أبو محمد الجولاني أو أحمد الشرع، إلى أن الثورة قادرة على إسقاط نظام حكم، لكنها تفتقر إلى القدرة على بناء دولة قوية ومستقرة. هذا التصريح يأتي في ظل تصاعد الأزمات التي تعصف بالبلاد، من انعدام الاستقرار السياسي إلى الانهيار الاقتصادي، مروراً بالتدخلات الخارجية التي زادت المشهد تعقيداً بعد احتلال إسرائيل لمحافظات وأراضي سورية في القنيطرة وتهجير سكانها قسرياً.

غياب رؤية واضحة لبناء الدولة
أحد أبرز المشكلات التي تواجه سوريا اليوم هو غياب رؤية استراتيجية لبناء دولة بعد سقوط نظام الأسد الفاسد. ورغم أن الثورة اندلعت كحراك شعبي يطالب بالحرية والكرامة، إلا أن انقسام المعارضة وتشتت الأطراف الفاعلة أدى إلى فقدان الهدف الأساسي، وتحول البلاد إلى ساحة صراعات بين الفصائل المختلفة وتوغل الحكم التركي والإسرائيلي بمباركة أمريكية. فبينما ركزت الثورة على إنهاء حكم الأسد الفاسد، فشلت في وضع خطط لبناء مؤسسات الدولة وضمان استقرارها.
التدخلات الخارجية وتأثيرها السلبي
مع تحول الثورة إلى حرب متعددة الأطراف، أصبحت سوريا مرتعاً للتدخلات الإقليمية والدولية. فمن جهة، دخلت تركيا لدعم بعض الفصائل المسلحة، وفي الوقت نفسه، استغلت الولايات المتحدة وحلفاؤها هذا الفراغ لفرض أجنداتهم الخاصة، مما ساهم في تعقيد الأوضاع وزيادة معاناة الشعب السوري.
الأزمة الاقتصادية والإنسانية
على الجانب الاقتصادي، تعاني سوريا من انهيار شامل في البنية التحتية والخدمات الأساسية، مع تزايد معدلات الفقر والبطالة. وأدى غياب حكومة مركزية قوية إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، حيث يعتمد ملايين السوريين على المساعدات الدولية للبقاء على قيد الحياة. وتستمر معاناة اللاجئين والنازحين داخلياً في ظل غياب أي أفق لحل سياسي شامل.
الثورة بين الإزالة والبناء
يشير تصريح قائد سلطة الأمر الواقع إلى حقيقة مفادها أن الحركات الثورية لا يمكنها تحقيق النجاح الكامل دون وجود رؤية شاملة لبناء الدولة بعد سقوط النظام. فتجربة سوريا تكشف أن الثورة وحدها ليست كافية، بل تحتاج إلى قيادات واعية تعمل على توحيد الصفوف ووضع خطة متكاملة لإعادة بناء الوطن.
مستقبل سوريا
اليوم، يقف الشعب السوري أمام تحدٍ كبير لإعادة بناء دولته من جديد. لكن هذا لن يتحقق إلا بتوحيد الجهود والتخلص من الجماعات التكفيرية وجماعة الإخوان التكفيرية التي فرضت سلطة الأمر الواقع في سوريا، وإنهاء التدخلات الخارجية، والتركيز على بناء مؤسسات قوية تعكس تطلعات الشعب في العدل والكرامة والاستقرار.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
